أغسطس 1, 2023 syr data

الرجال والنساء بين المساواة وسوق العمل

إن المساواة قيمة إنسانية عظيمة يطمح لها الساعون لواقع أفضل، وفي سوق العمل فإنها غالباً تعتمد مبدأ اللامساواة في المهارات وتبحث عن الأكفأ بغض النظر عن المساواة بين الرجال والنساء.

ومن هنا نجد أن المساواة تبقى منقوصة الكفة بسبب عوامل كثيرة تدخل الأعراف الاجتماعية والظروف الفيزيولوجية التي تمنح الثقة والوقت لنمو مهارات لطرف على حساب طرف آخر، ومنه ما نراه في واقع العمل هيمنة لقطاعات المربحة للمال والقوة والنفوذ.

لأجل ذلك يصبح تفكيك الخطاب المساواتي لدى جمهور القراء المهتمين/ت في قيم المساواة والعدالة الاجتماعية يبدأ بالكتابة عن التحديات والصعوبات التي يعيشها الجنسين بكل واقعية وعقلانية بعيداً عن الخطابات والتنظير المطلق، فظروف العمل ومعطياته في دول اللجوء ونتحدث هنا عن تركيا التي يعيش فيها ما يقارب 4 ملايين سوري وسورية منذ مايقارب عقد كامل من الزمن.

وننطلق من المقدمة إلى ما تنصه اتفاقية المساواة في الأجور الاتفاقية (رقم 100 ) الخاصة بمساواة العمال والعاملات في الأجر لدي تساوي قيمة العمل.

المادة 1: (ب) تشير عبارة “مساواة العمال والعاملات في الأجر لدي تساوي قيمة العمل” إلي معدلات الأجور المحددة دون تمييز بسبب اختلاف الجنس.

ومن ذلك المنطق فإن من أولويات صحافة حقوق الإنسان التركيز النوعي على إجابات ماذا يعني المساواة في العمل، وكيف ننطلق من مستند القوانين الدولية ونذكر مما جاء في المادة الثانية من اتفاقية المساواة في الأجور:

على كل عضو أن يعمل، بوسائل توائم الطرائق المعمول بها لديه في تحديد معدلات الأجور، على جعل تطبيق مبدأ مساواة العمال والعاملات في الأجر لدى تساوي قيمة العمل يعمل جميع العاملين، وأن يكفل هذا التطبيق في حدود عدم تعارضه مع تلك الطرائق.

يمكن تطبيق هذا المبدأ بإحدى الوسائل التالية:

القوانين أو الأنظمة الوطنية.

نظام لتحديد الأجور يقرره القانون أو يقره.

الاتفاقات الجماعية بين أصحاب العمل أو العمال.

ويمكن مزيج من هذه الوسائل السابقة.

ومن القوانين الدولية إلى الدراسات التي نشطت في رصد حركة العمل السورية في تركيا خلال العقد الحالي التي قدمت نتيجة تفجر الأزمات الاقتصادية وحركة النزوح الجماعية التي شهدتها سوريا عقب اندلاع الاحتجاجات والحرب منذ مطلع عام 2011.

وفي هذا السياق نجد أن مركز الحوار السوري قد نشر دراسة معمقة عن أوضاع العمالة السورية في تركيا نذكر منها العديد من النقاط الهامة:

وقد تعرضت العمالة السورية لحالة من الاستغلال في مجال العمل، سواءٌ من أرباب العمل السوريين أو الأتراك؛ إذ تشير النتائج إلى أن 92% من العمال السوريين من الشريحة المدروسة يعملون أكثر من 8 ساعات عمل يومياً (45 ساعة عمل أسبوعياً)، بينهم 59% يعملون لما يزيد عن 65 ساعة أسبوعياً، دون الحصول على تعويض مالي يتناسب مع العمل الإضافي، أو الحصول على حد مقبول من الإجازات أو الحقوق القانونية.

وحول طبيعة العمالة السورية في سوق العمل التركي نجد أن العمالة السورية ضمن الشريحة المدروسة التي دخلت سوق العمل التركي تُعد عمالة شابة؛ إذ ينتمي 87% من هذه العمالة للشريحة العمرية بين 18-30 عاماً، إلا أن هذه العمالة تمتلك مستويات تعليم منخفضة، خاصة في الشرائح العمرية الصغيرة؛ إلا أنها تضم أيضاً عمالاً مؤهلين “أكثر من المطلوب” من حملة الشهادات الجامعية بنسبة 20% من إجمالي العاملين السوريين، حيث يعملون في مِهن منخفضة الكفاءة وفي غير اختصاصاتهم، وهو ما يتسبب بخسارة مضاعفة؛ تعود عليهم كأفراد.

وقد غيّرت ظروف العمل في السوق التركي نمط العمل الذي اعتادت العمالة السورية عليه؛ فانتقلت هذه العمالة إلى أعمال أطول وأقل استقراراً، كما استوعبت سوق العمل أعداداً أكبر من النساء اللواتي تحولن نتيجة ظروف اللجوء إلى معيلات لعائلاتهن، أو اضطرتهن الظروف للعمل لمساعدة أزواجهن في تأمين دخل مقبول للأسرة، كما استقطب سوق العمل الشرائح الشابة والقُصّر بنسبة أعلى؛ فخسرت هذه الفئات فرصة الحصول على تعليم جيد في تركيا.

الأرقام الرسمية عن حجم العمالة السورية في السوق التركية، وذلك لصعوبة تتبع أعدادها؛ نظراً لأن غالبية العمال السوريين يعملون بشكل غير نظامي وغير موثق في السجلات الحكومية، إلا أن التقديرات حول حجم العمالة السورية في سوق العمل التركي تراوحت بين 750 ألف شخص، و940 ألف شخص وفقاً لتقديرات دراسة صادرة عن منظمة العمل الدولية، وحتى 1.2 مليون سوري وفقاً لتقديرات دراسة تركية صدرت بداية عام 2020 أشارت إلى أن نسبة واسعة من السوريين يعملون في مجال “الاقتصاد غير الرسمي”؛ معتبرة أن دخول السوريين لسوق العمل ولو بشكل غير نظامي مكّنهم من الوقوف على أقدامهم، وخفَّض حاجتهم للدعم المالي المقدم من الدولة، وأعلى نسبة مساهمتهم في الاقتصاد التركي.

العمالة وساعات العمل الطويل:

تشير نتائج الاستبانة إلى أن 92% من العاملين يعملون فعلياً أكثر من 8 ساعات عمل يومياً (45 ساعة عمل أسبوعياً) دون احتساب ساعات العمل الإضافية أو الساعات التي يقضونها في المواصلات يومياً، بينهم 52% يعملون 11- 12 ساعة (65- 72 ساعة أسبوعياً)، و7% يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً، أي أكثر من 72 ساعة أسبوعياً (الشكل 2).

ويعدّ قطاع المطاعم والمخابز السورية أكثر القطاعات استغلالاً للعمال من ناحية ساعات العمل الطويلة؛ حيث إن أكثر من 95% من العاملين في هذا القطاع يعملون أكثر من 10 ساعات يومياً، بينهم 19% يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً (الشكل 2).

ويليه قطاع الأزياء الذي يشمل ورشات الخياطة وصناعة الملابس والأحذية في عدد ساعات العمل الطويلة؛ حيث يعمل 80% من العاملين السوريين فيه لأكثر من 10 ساعات يومياً، بينهم 6% يعملون لأكثر من 12 ساعة يومياً، فيما يأتي في المرتبة الثالثة قطاع الورشات الصناعية وورشات النجارة الذي يعمل 63% من العاملين فيه لأكثر من 10ساعات يومياً، بينهم 6% يعملون لأكثر من 12 ساعة يومياً.

وفي مقارنة مع نتائج دراسة منظمة العمل الدولية تشير الدراسة إلى أن متوسط عدد ساعات عمل اللاجئين السوريين في السوق التركية يصل إلى 52.3 ساعة أسبوعياً، في زيادة تقديرية بمعدل 5 ساعات أسبوعياً عن أقرانهم الأتراك الرسميين وغير الرسميين، مشيرة إلى أن 33.9% من السوريين يعملون أكثر من 60 ساعة أسبوعياً، و42% يعملون 46-60ساعة أسبوعياً، مع الإشارة إلى أن تشريعات العمل ذات الصلة تشير إلى أنه لا يمكن توظيف العمال لأكثر من 2600 ساعة في السنة، أي بمعدل 50 ساعة أسبوعياً.

ومما ذكر أعلاه نستحضر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يذكر بنود مهمة لتوصية أطراف العمل وأربابه على التقيد به كما يلي:

المادة 23:

ضمن البند (1) لكلِّ شخص حقُّ العمل، وفي حرِّية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومُرضية، وفي الحماية من البطالة.

المادة 24:

لكلِّ شخص حقٌّ في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصًا في تحديد معقول لساعات العمل وفي إجازات دورية مأجورة.

ماذا قالوا عن متطلبات سوق العمل اليوم؟

وفي إتمام مهامنا في إشراك الآراء ننقل بعض مما يصرح به العاملون والعاملات من المجتمع المدني السوري، وفي هذا الصدد تصرح نور خالد اوغلو – مسؤولة مالية في منظمة بنيان ما يلي:

مفهوم المهارات اليوم في سوق العمل في تركيا، حيث نذكر على سبيل المثال بالنسبة للاستشارات وخدمات الترجمة هي متجهة بشكل خاص للذكور مع الأسف وذلك في حالات كثيرة لعدم الثقة بالإناث في موضوع الترجمة أو الإحساس بعدم الكفاءة الكافية وتهمش المهارة اللغوية بشكل كامل وأما عن تفضيلا سوق العمل فإنه من الجيد في تشكيل فرق العمل غالباً الأكفأ هو الشخص المفضل في سوق العمل في المؤسسات الدولية بغض النظر عن عن جنس المتقدمين /ت والتحيزات بين الجنسين، أما فيما يخص المؤسسات المحلية فالموضوع للأسف مرتبط بالوساطات. وينظر في أوقات كثيرة إلى المراعاة بين الفوارق المهنية في فريق عمل متساوي بين الرجال والنساء، بإجراء الحكم في بيئة العمل إذا كانت الجهة نسائية، طبعاً ستكون النظرة العامة نسوية والأفضلية ستكون لهم دعماً للفكر النسوي وفي المقابل إذا كانت الجهة قائمة على الأغلبية من الرجال، ستكون النظرة العامة ذكورية بحتة في بعض الأوقات والأفضلية لهم إلا في بعض الحالات الخاصة التي تدعم الفكر النسوي والعمالة النسوية والتي تضطر لدعمهم في هذه الحالة.

ويضيف عبد الرزاق عبد الرزاق، مستشار بناء قدرات ومناصرة بتصريحه ما يلي: إن العمل يحتاج إلى أساسيات ومن ثم المهارات دون التفكير بجنس العامل أو الموظف المتقدم لأن من الواجب إنجاز المهام إذ يتطلب العمل إتمام مهام مستمرة. والتفضيلات في فريق العمل تتبع إلى الحاجة وتخطيطنا في فريق العمل ففي بعض الأحيان نحتاج فقط إلى مبتدئين في العمل ويكتفي فقط تدريبهم في بداية رحلتهم المهنية ونذكر منها هذه المهام تيسير بعض الأنشطة. “وتقول منصة لينكدإن في آخر دراسة لها في عام 2020 إن 80% من التوظيف يكون هو عبر العلاقات، 20% هو سير ذاتية ”

فأنا عندما أرى في هذا الشخص أنه يقبل بقيم المنظمة التي أعمل لها وله دافعية ويوجد شخصية مرجعية تمدحه فإن لم يعد هناك مانع من مقابلته للتوظيف، ويمكن فيما بعد يتدرب ويتطور أداءه ضمن بيئة العمل، أفضل من أن يتقدم شخص لا أعلم عنه سوى سيرته الذاتية وخاصة في ظروفنا الاستثنائية التي نعيش فيها.

ومن أجل إغناء السرد داخل التحقيق ندرج نتائج استطلاع الرأي إلكتروني الذي شمل 18 حالة مشاركة شملت الذكور حيث 33.3% – مقابل 66.7% إناث.

وحيث تركزت العينة المشاركة بنسبة 88.9% في غازي عينتاب – 11.1% إسطنبول، ونضيف كما يرد في الصورة أدناه عن عدد الساعات التي يقضونها في العمل فكانت الأغلبية تتراوح بين 40 -45 ساعة عمل بنسبة 72.2% ويليها نسبة 11.1% من يمضون 60-65 ساعة عمل أسبوعياً- لتذهب 5.6% لمن هم 70-75 ساعة عمل وأخيراً هنا ما يساويها من نسبة حيت يوجد من يعمل ما بين 5-20 ساعة أسبوعياً.

ولاستكمال أراء العينة عن حول المساواة وهل يمكن تحقيقها ضمن العمل الذي يحتاج إلى قوة العضلية فيما إذا طبقنا الحوافز وسياسات الرواتب والترقيات في أعلى مستوى ممكن فكانت الإجابات بنسبة 39.9% بأنه يمكن ذلك بالتأكيد- 33.3% قالت بأنه لا يمكن ذلك أبداً – 16.7% أوضحت بأنه يمكن ذلك لكن في شروط وبيئات معينة يمكن ذلك – وأخيراً قالت نسبة 5.6% تبقى للقوة العضلية للرجل خصوصيتها في العمل العضلي.

ومن شق آخر تناولنا القوة الفكرية وفيما إذا يمكن للمساواة أن تتحقق فيما لو تطبقت كافة الحوافز والترقيات بشكل يتساوى فيه الرجال والنساء معاً فكانت 38.9% نعم يمكن ذلك بالتأكيد- 33.3% صوتت بانه يمكن لكن في تأمين البيئة المناسبة وهذا ضروري – وأخيراً 5.6% قالت بأنه لا يحدث كذلك أبداً.

ويدعم قانون العمل التركي عمل الأجانب ضمن أراضيه هذا القانون رقم 6735؛ الأجانب الذين يتقدمون للتوظيف أو العاملين في تركيا، أو يتقدمون للحصول على تدريب مهني أو يتلقونه من صاحب العمل، ويتقدمون للحصول على تدريب أو يقومون بالتدريب، والأجانب الذين يقدمون خدمات عبر الحدود في تركيا لغرض تقديم الخدمة المؤقتة، وأولئك الذين توظيف الأجانب أو يشمل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يتقدمون بطلب للحصول على عمل.

دخل قانون العمل الدولي رقم 6735، الذي أقرته الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في 28/7/2016، حيز التنفيذ من خلال نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 13/8/2016 ورقم 29800. مع الفقرة السابعة من المادة 27 من هذا القانون.

كما لو أننا نقذف حجرة في بركة المياه فتتموج، هكذا يصبح الأمر عندما نكتب عن ما يعنينا من تحقيق قيمة المساواة وتتعالى الأصوات فمن الإنسانية أن يحيا الجميع بمسافة متقاربة من الفرص والقوة، والنضال من أجل رجال ونساء لهم حياة مهنية سواء كانت تتطلب الجهود الفكرية أو العضلية أن تكون ذات مكاسب ونمو أكثر استدامة في ظل صعوبات وتحديات في بيئات اللجوء التي يعيشون فيها منذ ما يقارب عقد من الزمن، وبمناصرة القوانين المحلية والدولية ويضاف لها جهود الدراسات الحية التي تدعم قضية العمل اللائق للإنسان السوري رجلاً كان أم امرأة.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

ملك توما – نينار برس

 

%d مدونون معجبون بهذه: