يونيو 13, 2017 jhrsyria

إقصاء صامت للمرأة عن مواقع صنع القرار في المؤسسات العامة

عمّان نت – هديل البس2014/12/25

في العام 2012 صدر قرار عن رئاسة الوزراء يحيل المهندسة ميسون الزعبي، وهي أمين عام وزارة المياه والري آنذاك، على التقاعد بتنسيب من وزير المياه لتنفرد بعدها السيدة مها العلي كامرأة وحيدة تتقلد مناصب عليا في الوزارات، كأمين عام وزارة الصناعة والتجارة.

الزعبي التي أصدرت بيانا بتاريخ  30/6/2012 يتضمن فيه طعنها لقرار مجلس الوزراء لإحالتها على التقاعد، أظهرت فيه أحقية بقائها في منصبها، واصفة إقصاءها بالـ”كيدي”، نظرا لـ”صرامتها في عدة ملفات من بينها ملف مشروع توسعة محطة خربة السمرة”.

وإذا كانت الزعبي تشكل فرادة في وجودها في منصب رفيع في وزارة المياه آنذاك، فإن صاحبات خبرة يعملن في مؤسسات الدولة المختلفة لم يستطعن الوصول إلى مناصب عليا، بصورة  دفعت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة لدعوة الحكومة إلى ضرورة “التقيد باستراتجيتها الوطنية لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 30%”.

لجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” التابعة للأمم المتحدة كانت قد دعت الأردن إلى منح حق الطعن لدى المحكمة الدستورية للأفراد، بدون حصره وفق المادة 58 من الدستور، على مجالس النواب والأعيان والوزراء، وأطراف الدعوى.

تقول الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس إنه لا توجد دراسات مختصة تظهر عدد الأمناء العامين من السيدات ممن تمت إحالتهن على التقاعد المبكر، لتبدو الصورة قاتمة في إمكانية تحديد “الإقصاء” الذي تتعرض له المرأة في المناصب العليا من المؤسسات العامة.

نسبة الأمناء العاملين من النساء في المؤسسات والدوائر الحكومية المختلفة تشكل 3.7% وفق التقرير الوطني (تقدم المرأة الأردنية نحو العدالة والمشاركة والمساواة)، الصادر عن اللجنة الوطنية عام 2013.

كان الأردن قد حصل وفقا للتقرير العالمي لسد الفجوة بين الجنسين للعام 2013، على المرتبة 117 عالميا ضمن المؤشر الفرعي الخاص بالتمكين السياسي للمرأة، وهو مؤشر منخفض بحجم مشاركتها في موقع صنع القرار.

وزيرات شرف في حكومات متعاقبة  

على مستوى “منصب وزير” قد يكون الوجود النسوي أفضل قليلا لكنه يعدّ “منصبا شرفيا” لا يتعدى عمر الحكومة أو التعديل الذي قد يقصيها فيما بعد. فحكومة عدنان بدران في العام 2005، ضمت أكبر عدد من السيدات الوزيرات في تاريخ الحكومات الأردنية المتعاقبة، إلا أنها لم تستطع الصمود بوجه “الفيتو” البرلماني لتسقط الحكومة بعد ستة شهور ولتنهي تجربة لم تستطع فيها الوزيرات الخمس من تقديم أدائهن في مواقع صنع القرار.

بتاريخ 21/8/2013 أجري تعديل وزاري على حكومة عبدالله النسور الثانية مما رفع حصة النساء في الحكومة، فوصلت إلى 11.1% ، بدخول وزيرتين هما لانا مامكغ وزيرة للثقافة ولينا شبيب وزيرة للنقل، بالإضافة إلى ريم أبو حسان التي حافظت على حقيبة التنمية الاجتماعية.

كانت منظمة “المعهد الدولي لتضامن النساء”  قد انتقدت تدني نسبة التمثيل النسائي في الحكومة السابقة والتي لم تتجاوز 5.5%.

مشاركة النساء في الحكومات المتعاقبة الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً، ففي الوقت الذي عُينت فيه أربع وزيرات في حكومة نادر الذهبي نهاية عام 2007، فقد عينت وزيرتان في كل من حكومة سمير الرفاعي وحكومة عون الخصاونة، ووزيرة واحدة في حكومة فايز الطراونة ، وخلت حكومة عبدالله النسور الأولى من أي تمثيل نسائي.

لا يزال ترأس المرأة للهيئات الوزارية وغيرها من الهيئات التنفيذية “ضعيفا” ولم يتعد 11.1% ، وفق دائرة الاحصاءات العامة للعام الماضي، رغم تشكيلها لـ44% من إجمالي أعداد الموظفين في القطاع العام.

وزيرة الثقافة والناطقة باسم الدولة سابقا، أسمى خضر، تقرأ دراسة “مؤشرات الفجوة بين الجنسين في مواقع صنع القرار” بوجود فجوة كبيرة ما بين الرجل والمرأة، “وهو ليس وليد السنوات الأخيرة وإنما منذ زمن طويل”.

فـ”ما تزال مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار “رمزية وفي بعض الأحيان تمُنح بقرار سياسي”، كما تقول مديرة مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية عبير الدبابنة، “رغم وجود كفاءات عديدة من السيدات قد تفوق الرجال”.

تشير الدبابنة إلى أن انخفاض نسبة مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار سيؤدي إلى تراجع مكانتها في المجتمع، لعدم قدرتها في المشاركة بالخطط والبرامج والسياسات المعنية بها لإبراز احتياجاتها، كما سيؤثر على الإحصاءات والتصنيف ما بين النوعين، الذي سيظهر في الحقيقة خللا يحتاج لمعالجة.

وماذا يعني عدم وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار؟ تجيب الدبابنة بأن “غياب نصف المجتمع عن المشاركة في وضع السياسات العامة، حيث أن المرأة أصبحت فيه متعلمة وحاصلة على درجات عليا، ما يعني أن الدولة لا تستثمر التعليم بالطريقة المناسبة، بما لا يساهم في عملية التنمية المستدامة.”

القوانين والتشريعات لا تحد من عمل المرأة

الدستور الأردني يكفل للمرأة الأردنية مساواتها مع الرجال رغم منح القوانين والتشريعات كافة الحقوق والامتيازات لها، ولم تميّزها عن الرجل، كما حفظ الدستور حق المواطنين في تولي كافة المناصب العامة.

كما تشير المادة الثامنة من الميثاق الوطني الأردني على أن “الأردنيون رجالا ونساءا أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات”، إضافة إلى ما جاء في المادة السادسة من الفصل الخامس “المرأة شريكة للرجل وصنوه في تنمية المجتمع الأردني وتطويره مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعلم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل وتمكينها من أخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع وتقدمه”.

ولأن الدستور ينص صراحة على ضرورة مساواة المرأة بالرجل، فإن أسمى خضر ترى بالقوانين نصوصا “غير مطبقة”، وتتابع “هناك مسؤولون يفضلون الرجل عن المرأة، بحجة أنها لا تساعدها ظروفها على القيام بعمل إضافي، كالسفر أو الذهاب إلى أماكن خارج العاصمة”.

المرأة في المنظومة الدولية

اللجنة الأممية المتبوعة بـ”سيداو” أوصت الأردن بضرورة زيادة نسبة مشاركة المرأة السياسية إلى 30 %، ناشرة على موقعها الإلكتروني نسباً لحجم مشاركة المرأة الأردنية في المواقع القيادية والتي لا تزيد عن 10%، فضلا عن 17 % في المواقع الإدارية المتوسطة، “هذه نسبة ضئيلة لما تمثله النساء في القطاع العام (46 %) حسب تقرير ديوان الخدمة المدنية للعام 2010”.

مجلس حقوق الإنسان ناقش في تشرين أول عام 2013 وضمن جلسات الاستعراض الدوري، حالة حقوق الإنسان في الأردن، حُيث وُجه للبعثة الرسمية خلال الجلسة العامة آنذاك 60 توصية تتعلق بحقوق المرأة في الأردن من أصل 173 توصية، مقارنة  بـ25 توصية من أصل 79 توصية قدمت للأردن عام 2009 .

لا حل غير التمكين

تعتقد أسمى خضر وهي محامية مزاولة، بأن غياب ضوابط لتطبيق القوانين يجعلها “غير ملزمة” لمؤسسات الدولة بترقية المرأة في حال وصلت إلى درجات عليا في السلم الوظيفي.

غير أن بعض النساء قد يواجهن تقاعدا مبكرا، ما يحد من استمرارها في أماكن عمل التي قد تؤهلها إلى الوصول إلى مواقع عليا في المؤسسات، وتقول خضر إن هذه الخطوة تضرب بعرض الحائط جهود وخبرات المرأة لسنين طوال.

مستشارة التخطيط الاستراتجي في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة منى مؤتمن، تنظر إلى الدور الأساسي المترتب على المرأة تجاه أسرتها، ما قد يحد أيضا من تقدمها والوصول إلى أماكن صنع القرار، الأمر الذي تؤكده خضر بأن المرأة لا تزال حبيسة العرف الاجتماعي الذي يلقي على كاهلها كافة مسؤوليات الأسرة، فضلا عن عدم رغبة أزواجهن باستمرارهن في العمل.

“إن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية، بات يشكل عاملا حاسما بتمكينهن في المجالات المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، وفق تقرير اللجنة الوطنية، الذي يرى وصول المرأة الكفؤة إلى مواقع صنع القرار في سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية “سيساهم في سد ثغرات القوانين المجحفة بحقها، ويعزز فرص إلغاء التمييز ضدها، ويوسع نطاق الحماية القانونية للنساء.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: