أكتوبر 7, 2019 jhrsyria

أكثر من 4 آلاف حالة “اغتصاب قانوني” لقاصرات سوريات خلال 5 سنوات (انفوغرافك)

الأردن 24 -“هبة الحياه” عبيدات –

“صار معي سكري حمل، وبنتي راحت ما تموت وهو بضربني” كلمات نطقت بها ديما (اسم مستعار) وهي لاجئة سورية، قبل أن تسرد لنا قصة زواجها وهي في 17 من عمرها؛ لتتعرض لأبشع أنواع الضرب والإهانة، والتي نُقلت على إثرها وهي حامل في حالة خطرة إلى المستشفى.

أجرت ديما عملية “قيصرية” لإنقاذ الطفلة، التي كان لها نصيب من تبعات الضرب أيضاً.

مآساة أخرى بدأتها ديما عند استغنائها عن طفلتها لطليقها لغاية توفير حياة كريمة لها.

تبعات زواج القاصرات لا تتوقف عند حالة أو اثنتين فقط؛ ففقدان الحق في استكمال التعليم، والأعراض الصحية التي تتعرض لها القاصرات عند الزواج، خاصة مع تبعات الحرب السورية على الوضع النفسي لهن لا تنتهي أيضاً.

المحامية لين خياط تؤكد ارتفاع حالات زواج القاصرات بين اللاجئات السوريات؛ عدا عن ازدياد العقود غير الموثقة في المحاكم الشرعية والتي يعاقب عليها القانون.

وترجع خياط ارتفاع حالات زواج القاصرات بين اللاجئات إلى عدة أسباب؛ منها “بغية الخروج من مخيم الزعتري حيث يتم الطلاق بعد هذا الزواج بعد مغادرة المخيم مع بداية الأزمة”.

“مع بداية الأزمة كان يتم تزويج القاصرات اللاجئات سعياً لدرء الفضيحة في ظل اغتصابها في سجون النظام السوري”، تقول خياط.

وتؤكد خياط أن زواج القاصرات كان يتم غالبا خارج المحاكم الشرعية في بعض مساجد المملكة ممن يتولون عملية التزويج؛ وبالتالي فقدان حقوقها كاملة نظراً لعدم قانونية عقود الزواج.

وتكمن تبعات زواج القاصر وفقاً لخياط؛ بآثار الطلاق التي تترتب على هذا الزواج؛ حيث أدى بالعديد من القاصرات إلى العمل في “الدعارة”.

4351 حالة زواج قاصرات لاجئات 

تزداد حالات زواج القاصرات لدى اللاجئات السوريات الموثقة في المحاكم الشرعية فقط عاماً بعد عام، والتي بلغت خلال العام 2015 إلى 1173 حالة، وفقا لإحصائيات دائرة قاضي القضاة في الأردن.

توضح الإحصائيات الزيادة الملحوظة في زواج القاصرات؛ حيث بلغت حالات زواج اللاجئات القاصرات عام 2011 مع بداية الأزمة السورية 42 قاصرا، في حين ارتفعت في العام التالي 2012 إلى 148 قاصر، وتضاعفت حالات زواج القاصر لتبلغ 735 قاصرا في عام 2013، فيما تضاعف هذا العدد خلال 2014، ليبلغ 2253 قاصر.

يفسر مفتش المحاكم الشرعية أشرف العمري في دائرة قاضي القضاة؛ ارتفاع زواج اللاجئات القاصرات خلال العامين الماضيين؛ بمهلة الإعفاء من غرامات الزواج غير الموثق، التي أعلنت عنها دائرة قاضي القضاة في تلك الفترة.

فقد تقرر إعفاء كل من الزوجين والشهود في كل عقد زواج غير موثق رسمياً من الغرامة القانونية التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية رقم 36 لسنة 2010.

يأتي قرار الإعفاء استناداً لأحكام المادة (3) البند (ب) من قانون الإعفاء من الأموال العامة رقم 28 لسنة 2006.

ويشكل عدم توثيق عقود الزواج في المحاكم الشرعية في حالة اللاجئين السوريين مخالفة لقانون الأحوال الشخصية الأردني.

أما عدد حالات الطلاق فإنها، وفقاً لبيانات دائرة قاضي القضاة، لم ترتفع عن 11 حالة حتى نهاية عام 2014، ضمن البيانات المتاحة حتى تاريخ نشر التقرير.

القانون يمنع والاستثناء يسمح 

تُعّرف “اتفاقية حقوق الطفل” في المادة رقم (1) من الجزء الأول الطفل بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.

بالتالي فإن من لم يتجاوز 18 عشرة من عمره هو قاصر، لا يعتد برأيه في أي قرار، خاصة المتعلق بالزواج.

المادة (10) في قانون الأحوال الشخصية الأردني لسنة 2010، تنص في البند (أ) على أنه “يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره .”

إلا أن القانون سمح لقاضي القضاة بإجازة زواج القاصر في حالات تقتضيها “المصلحة” وفقاً لما ورد في المادة ذاتها البند (ب)؛ حيث تنص “على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما”.

هذه التعليمات بحسب منظمات متخصصة بشؤون المرأة، تركت الباب مفتوحاً ولم تردع زواج القاصرات؛ عدا عن أن الجزاء في القانون غير رادع.

المادة 279 من قانون العقوبات الأردني تنص على أنه “يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر كل من أجرى مراسيم زواج أو كان طرفا في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو أي تشريعات أخرى نافذة”.

رئيسة جمعية معهد تضامن النساء الأردني أسمى خضر تؤكد أن الجزاء وفق هذا التشريع (غير رادع)، بوجود الاستثناءات.

فـ”الغرامات المترتبة على العقود غير المسجلة أقل من تكاليف الزواج ولا تشكل رادعاً له، كما أن وجود “حمل” يوجب تسجيل العقد وهو ما يحفز على الحمل وهو ما يشكل خطورة على صحة الفتاة” تقول خضر.

زواج القاصر يرقى لـ”اتجار بالبشر”؟

المحامية لين خياط توضح أن أي فتاة عند الزواج لأول مرة تحتاج إلى “موافقة الولي” وفي الغالب هذا النوع من الزواج يكون في غياب “الولي”؛ أي أن الشروط لا تكون كاملة عند الزواج.

كما أن الوقائع المادية للاتجار البشر متواجدة؛ “فكل من يشارك في إتمام الزواج يحصلون على مال، وأي فعل مادي لإتمام فعل الزواج يقابله منفعة مالية، عدا عن أن ما خلف الزواج في الغالب الأعم، لا توجد أي شروط لحماية الفتاة ويتم على القاصر أو فتاة محجوزة وثائقها وبعيدة كل البعد عن التفكير بحقوقها بقدر التفكير عن البدل المالي الذي سيقتسم مع كامل الأطراف، إضافة إلى أن فارق السن قد يكون كبير جداً” تقول خياط.

تضيف خياط أن غياب العلاقة الزوجية بأركانها كاملة يعني أن غالبية زواج حالات القاصر بين اللاجئات تقع ضمن إطار “الاتجار بالبشر” أو الاستغلال على أساس جندري .

وبالتالي تكمن إشكالية كبيرة في إثبات وقائع بنود “الاتجار بالبشر” في حالات زواج القاصرات؛ حيث تبقى هذه القضايا في إطار “الجنح” وليس “الجنايات” وفقاً لخياط.

مديرة مركز تمكين للدعم القانوني وحقوق الإنسان ليندا كلش، أوضحت أن الخلل يكمن فيما حصرته الاتفاقية في كلمة “الاستغلال”.

فـ”زواج القاصرات بين اللاجئات إذا كان الهدف منه المنفعة أوالاستغلال؛ فهو بالمؤكد اتجار بالبشر” تقول كلش؛ “زواج القاصرات انتهاك واضح ومخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية: سيداو الخاصة بمناهذة العنف ضد المرأة والاتفاقية الدولية لمناهضة جرائم الاتجار بالبشر”.

المطلوب هو إعادة النظر بالقانون بالمجمل، لتفعيل معاقبة الاتجار بالبشر على زواج القاصرات بين اللاجئات، وفقاً لكلش.

كما تؤكد رئيسة جمعية معهد تضامن النساء الأردني أسمى خضر أن “”زواج القاصرات” يقع تحت بند “الاتجار البشر” إذا تم تزويج الفتاة بغية المال، وخارج إرادة الفتاة”.

اغتصاب قانوني

تشير المحامية أسمى خضر إلى أن الفتاة تحت سن 18 من عمرها لا تزال طفلة بحسب اتفاقية حقوق الطفل، ما يعني أنها غير مدركة وغير ناضجة لخوض تجربة الزواج ومسؤولياته.

وتضيف أن تبعات زواج القاصرات خطيرة على صحة الفتاة، عدا عن أنه يحرمها من استكمال تعليمها.

فيما يعرف الطبيب محمد الحباشنة زواج القاصر طبياً “بالاغتصاب القانوني”؛ حيث يترتب على هذا الزواج (الاكتئاب والخلل السيكولوجي بالشخصية، ليتطور إلى حالات إحباط جنسي وعاطفي وجسدي، والقلق بالشكل العام).

وتتعاظم خطورة تبعات زواج القاصرات لدى مجتمع اللجوء وفقاً لخضر؛ “فهنالك نسبة كبيرة لزواج القاصرات في أوساط اللجوء، الذي يضع الأسرة في “بيئة هشة” تضاعف من فرص زواج القاصرات بغية التخلص من مسؤولية الفتاة وهو أمر يقع تحت بند “النجاة للأسرة””.

وتؤكد خضر أن أحد أدوات محاربة زواج القاصرات لدى منظمات شؤون المرأة تكمن في رفع الوعي والتنبيه من تبعات هذا الزواج خاصة النفسية والصحية، وتقديم بدائل عن طريق مساعدة الأسر التي تزوج فتياتها بدافع الفقر.

عضو الشبكة القانونية للنساء العربيات والناشطة في حقوق المرأة المحامية، سميرة زيتون، تؤكد أن معظم القضايا التي ترد لها بما يتعلق بزواج القاصرات اللاجئات مرتبطة “بإثبات الزواج” في حالات “الحمل” أو حالات “إثبات النسب”.

وتشير زيتون أن أحد الحالات التي وردت للمحاكم كانت برفع قضية “تفريق” نظراً لزواج سعودي الجنسية من لاجئة قاصر بعد شهر من زواجها.

تبعات نفسية وصحية للمتزوجات القاصرات في مجتمع اللجوء

وفق للطبيب الحباشنة فإن التفسير النفسي لهذه الأعراض والتبعات؛ هي عملية نقل أنثى بدور محدد إلى دور أكبر منها بعشر سنوات.

ولا تتوقف تبعات زواج القاصرات اللاجئات على النفسية منها فقط؛ فقد يتحول المرض النفسي إلى جسدي وفق “الجملة العصبية والتربوية” لكل فرد، فلكل منهم استجابة معينة؛ وفق ما يؤكده الحباشنة.

رئيسة قسم صحة المرأة في مديرية صحة المرأة والطفل في وزارة الصحة الدكتورة حنان النجمي؛ توضح تبعات زواج القاصرات الصحية؛ من ازدياد فرص الحمل المبكر والذي قد يقود إلى الولادة المبكرة وتسمم الحمل، والضغط وسكري الحمل عدا عن الأنيميا.

وهذه أعراض تعرضت لها كل من فاطمة وديما؛ فالأخيرة أصيبت بمرض “سكري الحمل” وما زالت حتى اللحظة تعاني من تبعاته، فيما عانت فاطمة من تبعات صحية وضعف جسدي واضح.

دوافع لجوء القاصرات في مجتمع اللجوء السوري إلى زواج القاصر، يعود إلى عدة أسباب؛ وفقاً للمعالج النفسي مهند العبسي؛ حيث يؤكد أن حالات زواج القاصرات بين اللاجئات تأتي لأسباب نفسية واجتماعية واقتصادية.

“هنالك عدة أسباب لهذا الزواج من عدم الخصوصية في كرافانات الزعتري، عدا عن الفقر، وتبعات اللجوء النفسية على الأسر السورية مما يدفعهم إلى تزويج بناتهم بغية “التخلص من المسؤولية”” يقول العبسي.

يصف العبسي حالة مراجع سوري قام بتزويج ابنته وهي في 16 من عمرها فقد تعرض إلى تبعات نفسية نتيجة تزويج إحدى بناته للتخلص من المسؤولية الثقيلة “اتذكر ان الوالد قال أنه لا يعرف كيف عمل هيك في بأبنته نتيجة الضغوط النفسية”.

فعدم الاستقرار في مخيم الزعتري والحياة في الكرفانات، كانت قد دفعت كلا من ديما وفاطمة إلى اتخاذ قرار الزواج في سن قاصر.

وتزداد الأعراض النفسية الناجمة عن زواج القاصرات في مجتمعات اللجوء، وفقاً لحديث أستاذ علم النفس محمد الحباشنة لنا في التقرير.

“تزداد التبعات النفسية عمقاً لدى اللاجئات؛ فالمشاكل المركبة من لجوء واضطراب سوء التأقلم واضطراب الأزمة ومن ثم الزواج، تؤدي إلى عقبات نفسية حتماً” يقول الحباشنة.

يشار إلى أن جنسيات الزوج المتزوج من اللاجئات السوريات كانت وفقاً للترتيب التالي: سوري، سعودي، فلسطيني، مصري، عراقي، ليبي، قطري، أمريكي، لبناني، اماراتي، خلال الأعوام 2012 وحتى 2014، وفقاً لبيانات دائرة قاضي القضاة.

  •  التقرير بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان الكندية JHR –
,

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: